عمر فروخ

265

تاريخ الأدب العربي

معن ( ت 443 ه ) بن صمادح . يبدو أن مولده كان نحو 455 ه ( 1063 م ) ، إذا كان أبوه المعتصم قد جعله حاجبا له ( رئيسا للوزراء ) ، كما كان قد أصبح وله مكانة سياسية واجتماعية وأدبية : كان صديقا للشاعر يحيى بن مطروح ، وكانت بينه وبين الشاعر ابن اللبّانة ( ت 507 ه ) مكاتبة ( نفح الطيب 7 : 42 ) . ومدحه ابن الفرّاء الأخفش بن ميمون ومدحه أيضا الشاعر المنفتل ( نفح الطيب 3 : 387 - 388 ) . ولمّا استولى المرابطون على الأندلس وخلعوا ملوك الطوائف ( 484 ه ) كان رفيع الدولة لا يزال في عنفوان شبابه فوصل يده بيد المرابطين . ثمّ لمّا حاصر الموحّدون تلمسان ( في الجزائر اليوم ) ، سنة 539 ، كان رفيع الدولة عالي المكانة عند واليها المرابطيّ أبي بكر ابن القائد مزدلي بن سلنكان . وكان لا يزال فيه يومذاك بقيّة من قوّة وجلد فجعله ابن مزدلي مقدّما على بنيان سور الربض ( ؟ ) . وكان برفيع الدولة علّة الحصى ( نفح 3 : 370 ) . وقد أسنّ كثيرا ( الحلّة 2 : 92 ) وعاش إلى آخر دولة المرابطين ( الحلّة 2 : 192 ) التي انتهت مدّتها سنة 541 ه ( 1146 م ) . 2 - كان رفيع الدولة ناثرا وشاعرا وجدانيّا ذا بديهة . وله نظم رائق ( نفح 3 : 369 ) . ولم يكن في بني صمادح أشعر منه ، إلّا أنّ الخمول أخنى على محاسنه ، إذ كان منهمكا في ملاذّ الدنيا من خمر ولهو وما يتبعهما . وكان رفيع الدولة فصيح الألفاظ سهل التراكيب ولكن ربّما مرّ خطأ في أبياته ( ديارهم « التي » ذكّرنني ) . وأكثر شعره جار على الجزالة في اللفظ والمتانة في التركيب ، ولكنّ المبتكر من المعاني عنده نادر . وشعره الذي وصل إلينا مقطّعات قصار في النسيب والخمر والأدب . وربّما أطال . 3 - مختارات من آثاره : - قيل يوما لرفيع الدولة : لا تقرب هذا اللعين ( ابن الفرّاء الأخفش بن ميمون ) لأنّه مدح الوزير اليهوديّ ابن النغريلة ثمّ رثاه بعد موته . فردّ رفيع الدولة على القائل بما يلي :